ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

803

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

أبي جعفر عليه السّلام في الرجل يتوضّأ فينسى غسل ذكره ، قال : « يغسل ذكره ، ثمّ يعيد الوضوء » « 1 » . انتهى . وأنت خبير بأنّ هذه الأخبار - لشذوذها ، حيث لا قائل به منّا سوى النادر الذي لا يقدح - لا تعارض ما دلّ على عدم وجوب الإعادة ، المعتضد بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ، والأصول المقرّرة ، والكثرة المرجّحة ، فتحمل على الاستحباب ، أو على التقيّة ، أو على استئناف الوضوء لمن لم يكن توضّأ سابقا ، فتأمّل . أو على الاستنجاء كما في الوسائل ، قال - بعد نقل رواية أبي بصير وتأويل الشيخ إيّاه إلى الوجه السابق - : أقول : ويجوز أن يراد بالوضوء الاستنجاء ، فإنّه يطلق عليه كثيرا في الأحاديث ، ويكون العطف تفسيريّا - قال - : ويحتمل الحمل على خروج شيء من البول عند الاستبراء بعد الوضوء ، فإنّه أكثريّ غالب « 2 » . انتهى . وهذه التأويلات وإن كان أكثرها بعيدا لا قرينة عليه إلّا أنّه لا بأس بها في مقام الجمع ، كما لا يخفى . وعلى ما في المقنع : رواية عمّار الساباطي المذكورة « 3 » ، وفيها ما عرفت . قال في الرياض : وهو - أي الموثّق الذي استدلّ به لمذهبه في هذا الكتاب - وإن لم أقف له على معارض هنا - أي بالنسبة إلى إطلاق القول بالإعادة حتّى في الغائط في الوقت بالنسبة إلى الوضوء وإن عارضه بالنسبة إلى الصلاة ما تقدّم - إلّا أنّ تطرّق القدح إليه من الجهات المتقدّمة - أي من الشهرة وغيرها - ودلالته على عدم كفاية الاستجمار بدلا عن الماء مع كونها مجمعا عليها فتوى ورواية يمنع من التمسّك به ، مع أنّ ظاهر الأصحاب الإجماع على عدم إعادة الوضوء هنا « 4 » . انتهى ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 142 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 296 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 18 ، ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 296 . ( 3 ) في ص 800 . ( 4 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 188 .